مجمع البحوث الاسلامية
280
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
شأنهما . ومرّة ذكر الأبرار قبال الّذين أجرموا ، ووصف كلّ منهما . أمّا كتاب الفجّار فبدأ بوصفه قبل كتاب الأبرار ، لأنّه ذكر قبله : عذاب المطفّفين ، ووصف يوم الدّين كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ، ثمّ وصف سجّين ويوم الدّين في تسع آيات إلى قوله : ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ المطفّفين : 7 - 17 . ثمّ بدأ بكتاب الأبرار : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، فوصف « العلّيّين » بقوله : وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ المطفّفين : 19 - 21 . ثمّ بدأ بذكر الأبرار في سبع آيات إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ * وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ المطفّفين : 22 - 28 . وذكر بعد ذلك الّذين أجرموا في ثماني آيات : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ . . . المطفّفين : 29 - إلى آخر السّورة . من ذلك نستشفّ أنّ هذه السّورة مثل سورة الانفطار ، غلّبت فيها مسحة العذاب - أوّلا وآخرا - على الرّحمة ، وإنّما جاء ذكر ( الأبرار ) في الوسط بناء على دأب القرآن في ضمّ الإنذار إلى التّبشير ، كما أنّ فيهما ذكر الأبرار مع الفجّار ، مع تفاوت السّورتين فيما يلي : الأوّل : أنّ في الانفطار ذكر الأبرار والفجّار مع أوصاف الفريقين ، وفي المطفّفين ذكر كتاب الأبرار وكتاب الفجّار مع وصف الكتابين . الثّاني : أنّ الأبرار في المطفّفين جاء قبال الّذين أجرموا دون الفجّار . الثّالث : أنّ في الانفطار اكتفى بذكر إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * دون وصفهم ، وفي المطفّفين وصفهم في سبع آيات . سابعا : جاء وصف الأبرار في المطفّفين والدّهر بأوصاف مشتركة ومتفاوتة ، فالاشتراك هو شربهم مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً * عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ في الدّهر ، وشربهم من رحيق مختوم وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ * عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ في المطفّفين ، على اختلاف في الألفاظ . وأمّا التّفاوت ، ففي غيرها من الأوصاف المذكورة ، فلاحظ . ولا شكّ أنّ المقارنة بين آيات الأبرار تحتاج إلى تفسير السّور بكاملها . د - البررة : جاءت مرّة واحدة : كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرامٍ بَرَرَةٍ عبس : 11 - 16 . يلاحظ أوّلا : أنّها جاءت وصفا لحاملي الآيات من الملائكة الكرام بعد وصف الآيات بأنّها في صحف موصوفة بأربع صفات : مكرّمة ومرفوعة ومطهّرة ومحمولة بأيدي سفرة ، دفعا لأيّ شبهة حول حاملي القرآن قبل وصوله إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله .